أحمد بن حجر الهيتمي المكي
47
الدر المنضود في الصلاة والسلام على صاحب المقام المحمود
وقيل : الفرق أن ما مرّ عن اللّه ورسوله جملة واحدة ، فلا يحسن فيها الإتيان بالمظهر ، وما وقع في كلام ذلك الخطيب جملتا مدح وذمّ ، فحسن الإظهار . ويردّ بأن هذا تحسين لفظيّ ، فتركه لا يوجب أنه صلى اللّه عليه وسلم يقول له : « قم - أو اذهب - بئس الخطيب أنت » فالحق هو الجواب الأول . وقال جماعة : سبب الزّجر أنه وقف على ( يعصهما ) ، وسكت سكتة ، واستدلّوا بخبر لأبي داود « 1 » . [ الفائدة ] الرابعة : قال الحليمي ما حاصله : ( القصد بالصلاة عليه صلى اللّه عليه وسلم التقرّب بأدائها إلى اللّه عزّ وجلّ ، وقضاء حقّه ؛ فإنه تعالى وإن أوجب له تلك الأمور - أي : السابقة في قولنا عنه آنفا : فمعنى « اللّهم صلّ على محمد » اللّهم عظّمه في الدنيا . . . إلخ - لكن ما هو منها ذو درجات يجوز إذا صلّى عليه أحد فاستجيب له . . أن يزاد به في كل ما ذكر رتبة ودرجة ، ويدل على أن قولنا : اللّهم صلّ على محمد صلاة منّا عليه . . أنّا لا نملك إيصال ما يعظم به أمره ويعلو به قدره إليه ، إنما ذلك بيد اللّه تبارك وتعالى ، فصحّ أن صلاتنا عليه الدعاء له بذلك ، وابتغاؤه له من اللّه جل ثناؤه ، قال : وقد تكون بمعنى السلام عليه ؛ أي : كانت أو لتكن الصلاة من اللّه عليه ؛ لأن التمني على اللّه عز وجل سؤال له ، كما في غفر اللّه له ؛ أي : اللّهم اغفر له ) ا ه « 2 » ويردّ ما ذكره آخرا بأن الأحاديث الآتية مصرحة بالفرق بين الصلاة والسلام عليه صلى اللّه عليه وسلم . وتبعه ابن عبد السلام فقال : ( ليست صلاتنا عليه شفاعة منا له ؛ فإن مثلنا لا يشفع لمثله ، ولكن اللّه تعالى أمرنا بالمكافأة لمن أحسن إلينا وأنعم علينا ،
--> ( 1 ) أبو داود ( 1099 ) . ( 2 ) شعب الإيمان ( 2 / 134 ) .